ابن كثير

64

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

ابن عباس حضرت عصابة من اليهود نبي اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا : حدثنا عن خلال نسألك عنهن لا يعلمهن إلا نبي ، قال : « سلوني عما شئتم ، ولكن اجعلوا لي ذمة اللّه ، وما أخذ يعقوب على بنيه ، لئن أنا حدثتكم شيئا فعرفتموه لتتابعني على الإسلام » قالوا : فذلك لك ، قال : فسلوني عما شئتم . قالوا : أخبرنا عن أربع خلال : أخبرنا أي الطعام حرم إسرائيل على نفسه ؟ وكيف ماء المرأة وماء الرجل ؟ وكيف يكون الذكر منه والأنثى ؟ وأخبرنا كيف هذا النبي الأمي في النوم ، ومن وليه من الملائكة ؟ فأخذ عليهم العهد لئن أخبرهم ليتابعنه ، فقال : أنشدكم بالذي أنزل التوراة على موسى ، هل تعلمون أن إسرائيل مرض مرضا شديدا وطال سقمه ، فنذر للّه نذرا لئن شفاه اللّه من سقمه ليحرمن أحب الطعام والشراب إليه ، وكان أحب الطعام إليه لحم الإبل ، وأحب الشراب إليه ألبانها » ؟ فقالوا : اللهم نعم : قال : « اللهم اشهد عليهم » . وقال « أنشدكم باللّه الذي لا إله إلا هو ، الذي أنزل التوراة على موسى ، هل تعلمون أن ماء الرجل أبيض غليظ ، وماء المرأة أصفر رقيق ، فأيهما علا كان له الولد ، والشبه بإذن اللّه إن علا ماء الرجل ماء المرأة كان ذكرا بإذن اللّه ، وإن علا ماء المرأة ماء الرجل كان أنثى بإذن اللّه » ؟ قالوا : نعم . قال : « اللهم اشهد عليهم » . وقال : « أنشدكم بالذي أنزل التوراة على موسى ، هل تعلمون أن هذا النبي الأمي تنام عيناه ، ولا ينام قلبه » ؟ قالوا : اللهم نعم . قال : « اللهم اشهد » قالوا : وأنت الآن فحدثنا من وليك من الملائكة ؟ فعندها نجامعك ونفارقك قال : « إن وليي جبريل ولم يبعث اللّه نبيا قط إلا وهو وليه ، قالوا : فعندها نفارقك ، لو كان وليك غيره لتابعناك ، فعند ذلك قال اللّه تعالى : قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ [ البقرة : 97 ] الآية ، ورواه أحمد أيضا عن حسين بن محمد عن عبد الحميد به . طريق أخرى : قال أحمد « 1 » : حدثنا أبو أحمد الزبيري ، حدثنا عبد اللّه بن الوليد العجلي ، عن بكير بن شهاب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : أقبلت يهود إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقالوا يا أبا القاسم ، إنا نسألك عن خمسة أشياء ، فإن أنبأتنا بهن عرفنا أنك نبي واتبعناك ، فأخذ عليهم ما أخذ إسرائيل على بنيه إذ قال وَاللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ [ القصص : 28 ] قال « هاتوا » قالوا : أخبرنا عن علامة النبي قال : « تنام عيناه ولا ينام قلبه » ، قالوا : أخبرنا كيف تؤنث المرأة ، وكيف تذكر ؟ قال : « يلتقي الماءان ، فإذا علا ماء الرجل ماء المرأة ، أذكرت ، وإذا علا ماء المرأة أنثت » قالوا : أخبرنا ما حرم إسرائيل على نفسه ؟ قال : كان يشتكي عرق النسا ، فلم يجد شيئا يلائمه إلا ألبان كذا وكذا - قال أحمد : قال بعضهم : يعني الإبل - فحرم لحومها » قالوا : صدقت ، قالوا : أخبرنا ما هذا الرعد ؟ قال : « ملك من ملائكة اللّه عز وجل موكل بالسحاب بيده - أو في يديه - مخراق من نار يزجر به السحاب يسوقه حيث أمره اللّه عز وجل » قالوا : فما هذا الصوت الذي يسمع ؟ قال « صوته » . قالوا صدقت ، إنما بقيت واحدة ، وهي

--> ( 1 ) مسند أحمد 1 / 274 .